السيد كمال الحيدري
7
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
المقدمة بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور وأنقذنا من الجاهلية بالإسلام ، والصلاة والسلام على خير خلقه خاتم رسله ، البشير النذير والسراج المنير ، سيّدنا محمّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، عصمة المعتصمين ومنار المهتدين ، والسلام على صفوة أصحابه الصالحين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : إنّ الله تعالى قد خلق الإنسان لأجل أن يبلغ غايته ، وهي تحقيق كماله المتمثّل بالقرب الإلهي وتحقّق صبغة التوحيد في قلبه ؛ قال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ( البقرة : 138 ) . ومن الواضح أنّ جميع العلوم الشرعية تعدّ مقدّمة لوصول الإنسان إلى تلك الغاية ، وهي القرب الإلهي وتحقّق التوحيد في قلبه ، إلا أنّ بعض هذه العلوم تكون مقدّمة قريبة وبعضها بعيدة وبعضها متوسّطة . فمثلًا علم الفقه بما يشتمل على المسائل الفردية والاجتماعية والمسائل التي تتكفّل بسياسة المدن وتعمير البلاد وتدبير المنزل وتنظيم العباد ، يكون مقدّمة للعمل ، والعمل بدوره يكون مقدّمة لحصول المعارف العليا وتحقّق التوحيد في قلب الإنسان . وكذلك علم الأخلاق الذي يعدّ مقدّمة لتهذيب النفوس وتزكيتها ، يعدّ مقدّمة لتهيئة النفس واستعدادها لتلقّي المعارف الإلهية والقرب الإلهي .